محمد بن محمد ابو شهبة
83
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
النبي أكل مما ذبح على النصب ، أما زيد فقد أبى أن يأكل منها ، وهو زعم باطل « 1 » . ثم ذكر البخاري في قصة طويلة أن زيدا خرج إلى الشام يطلب الدين الحق ، فلقي عالما من علماء اليهود ، فلم يعجبه ما قال ، ثم خرج فلقي عالما من النصارى فلم يقع في نفسه ما عرض عليه ، ولكنه وجدهما يذكران دين إبراهيم وأنه هو الدين الحنيف ، فلما سمع قولهما في إبراهيم خرج ، فلما برز رفع يديه وقال : « اللهم إني أشهدك أني على دين إبراهيم » . وروى البخاري تعليقا « 2 » عن أسماء بنت أبي بكر قالت : « رأيت زيد بن عمرو بن نفيل قائما مسندا ظهره إلى الكعبة يقول : يا معشر قريش ، واللّه ما منكم على دين إبراهيم غيري ، وكان يحيي الموؤودة ، يقول للرجل إذا أراد أن يقتل ابنته : لا تقتلها ، أنا أكفيك مؤنتها ، فيأخذها ، فإذا ترعرعت قال لأبيها : إن شئت دفعتها إليك ، وإن شئت كفيتك مؤنتها » « 3 » . وروى ابن إسحاق أنه كان يقول : « اللهم لو أني أعلم أحب الوجوه إليك لعبدتك به ، ولكني لا أعلمه » ثم يسجد على راحته ، وروى ابن سعد ، والفاكهي عن عامر بن ربيعة أن زيدا قال له : « إني خالفت قومي واتّبعت ملة إبراهيم ، وإسماعيل ، وما كانا يعبدان ، وكانا يصليان إلى هذه القبلة ، وأنا أنتظر نبيا من بني إسماعيل يبعث ، ولا أراني أدركه ، وأنا أومن به وأصدقه ، وأشهد أنه نبي ، وإن طالت بك حياة فأقرئه مني السلام » ، قال عامر : فلما أسلمت أعلمت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بخبره ، فردّ عليه السلام ، وترحم عليه ، وقال : « لقد رأيته في الجنة يسحب ذيولا » ، وروى أن سعيد بن زيد ، وعمر بن الخطاب سألا رسول اللّه عن زيد فقال : « غفر اللّه له ورحمه ، فإنه مات على دين إبراهيم » ولما بعث
--> ( 1 ) انظر : « محمد رسول الحرية » لعبد الرحمن الشرقاوي . ( 2 ) المعلق : هو ما حذف من مبتدأ إسناده راو أو أكثر ، وقد يحذف السند كله . ( 3 ) صحيح البخاري - باب زيد بن عمرو بن نفيل .